الشيخ الطوسي
31
تمهيد الأصول في علم الكلام
قدرا " كثيرة في محل واحد قلنا « 1 » حينئذ " يفعل ببعضا دون بعض أو يفعل بجميعها في سمت المحلّ لانّه ليس من شرط ما يولده الاعتماد ان يولّد في أقرب المحاذيات اليه الا ترى انا نولّد بالاعتماد على أسفل الرّمح الحركة في رأسه في حال الاعتماد من غير تراخ ولا توال فعلى هذا كان يجب ان يعتمد بالقدر كلّها في سمت المحل فلا يؤدّى إلى اجتماع جوهرين في حال واحد واما قولهم ان العالم ملاء فقد دلّ الدليل على أن فيه خلأ « 2 » وهو انه لو كان لا جهة الّا وفيها جوهر لما صحّ منا الحركة أصلا لأنه ما كان يصحّ ان ننتقل إلى جهة الّا بعد ان ينتقل ما في تلك « 3 » الجواهر إلى جهتنا فان وقع تدافع كان يجب ان يتحرك جميع اجزاء العالم وقد علمنا خلافه فان قيل الهواء جسم رقيق جاز منّا ان ندفعه فنحصل في مكانه ويحصل هو في مكاننا قيل لا اعتبار باللّطافة لان المنع من اجتماع الجوهرين في حيّز واحد يرجع إلى التحيّز لا إلى اللطافة والكثافة الا ترى انه لو نزل « 4 » الواحد منا في بيت وسجن « 5 » حوله بالدقيق لتعذّرت عليه الحركة كما لو سجن ما حوله بالرصاص والحديد سواء وشبههم سنتكلّم عليها في الكتاب الاخر ان سألوا وما يدلّ « 6 » أيضا على أن الجوهر لا يصح فعله منا انه لو صح منا فعله لوجب ان يكون الكون جبرا " في أول حال وجوده من فعلنا لان من فعل ذاتا على صفة لا يتم كونها كذلك الا بفعل اخر ، وجب ان يكون ذلك الامر من فعله كالخبر لما لم يكن خبرا الابارادة كونه خبرا وجب أن تكون الإرادة من فعله ولا يمكننا ان نفعل الكون في الجوهر في أول حال وجوده لأنه لا يمكننا ان نفعل الفعل في غير محلّ القدرة الا بان نماسّ محل قدرتنا لذلك المحل واقلّه بزمان واحد ، والجوهر كان معدوما قبل فعلنا له فلم يمكننا مما سته فلا يصح ان يفعل فيه الكون فبطل ان نكون قادرين على الجوهر وهذا القدر كاف في هذا الموضع لان استيفاء ما يتعلق بهذا الباب يطول به الكتاب ولعلنا نستوفيه إذا وفق اللّه لعمل ما قلناه ان شاء اللّه ولا يجوز ادّعاء قدرة معدومة تخالف هذه القدرة يصح ان يفعل بها الجسم ، وذلك ان القدر محلها مختلفة ومع ذلك اتفقت في ان ما يصح ببعضها يصح جنسه بسايرها وليس مخالفة تلك القدرة لهذه بأكثر من مخالفة بعضها لبعض فبطل ما قالوه
--> ( 1 ) 88 د - " قلنا " ندارد . ( 2 ) 88 د . حدا ( 3 ) 66 د . والجواهر ( 4 ) استانه . نزل ، 66 و 88 د . ترك ( 5 ) استانه . در هر دو جا سخن يا سجن ، مشكوك ، 66 و 88 د . سجن . ( 6 ) اين قسمت از عبارت تا آخر فصل در نسخه استان قدس ونسخههاى ديگر دنباله فصل ( في انه تعالى موجود ) آورده شده بود وچون هيچ ارتباطي به آنجا نداشت ومتمم مطالب اينجا بود بجاى خود نقل گرديد .